الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
265
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي الخبر انهّ عليه السلام لمّا قال ذلك قام رجل يقال له ذعلب فقال : هل رأيت ربّك فأجابه ، وقام إليه الأشعث فسأله عن قبول الجزية من المجوس مع عدم كونهم من أهل الكتاب فأجابه ، وقام إليه رجل آخر فسأله عن سبب النجاة فأجابه ، ثم غاب الرجل فقال عليه السلام انهّ كان أخي الخضر ( 1 ) . هذا وللطغرائي في احتوائه على العلم الكثير وان كان ادّعاء منه : أمّا العلوم فقد ظفرت ببغيتي * منها فما أحتاج أن أتعلّما وعرفت أسرار الخليقة كلّها * علما أنار لي البهيم المظلما وورثت « هرمس » سر حكمته الذي * ما زال ظنّا في الغيوب مرجما وملكت مفتاح الكنوز بحكمة * كشفت لي السرّ الخفيّ المبهما « لو أصبت له حملة » « لو » هنا للتمنّي ، مثلها في قوله تعالى : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 2 ) . روى الصدوق في ( توحيده ) عن الباقر عليه السلام قال : لو وجدت لعلمي الذي آتاني اللّه تعالى حملة لنشرت التوحيد والاسلام والإيمان والدين والشرائع من « الصمد » ، وكيف لي بذلك ولم يجد جدّي علي عليه السلام حملة لعلمه حتى كان يتنفّس الصعداء ، ويقول على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإن بين الجوانح منّي علما جمّا ( 3 ) . ولقد علّم عليه السلام أبا الأسود الدؤلي علم النحو ، فروى معجم ( أدباء الحموي ) مسندا عن أبي الأسود قال : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام فرأيته مطرقا مفكّرا ، فقلت : فيم تفكّر قال : سمعت ببلدكم لحنا فأردت أن أضع كتابا
--> ( 1 ) رواه الصدوق في التوحيد : 306 . ( 2 ) هود : 80 . ( 3 ) توحيد الصدوق : 92 .